المقداد السيوري

380

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الأوّل وعقل الكلّ ، والنبي مظهر النفس التي يقال لها : نفس الكل ، والإمام هو الحاكم على عالم الباطن ، ولا يصير غيره عالما باللّه إلّا بتعليمه إيّاه ، والنبي هو الحاكم في عالم الظاهر ولا تتمّ الشريعة التي يحتاج الناس إليها إلّا به ، ولشريعته تنزيل وتأويل ظاهره التنزيل وباطنه التأويل ، والزمان لا يخلو إمّا عن نبي وإمّا عن شريعة ، وأيضا لا يخلو عن إمام ودعوته « 1 » وهي ربّما تكون خفية مع ظهوره إلّا أنّها تكون ظاهرة « 2 » مع خفائه البتة ؛ لئلّا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل . وكما يعرف النبي بالمعجز القولي أو الفعلي كذا يعرف الإمام بدعوته إلى اللّه وبدعواه « 3 » أنّ المعرفة باللّه تعالى لا تحصل إلّا به ، والأئمّة ذرّية بعضها من بعض ، فلا يكون إمام إلّا وهو ابن إمام ، ويجوز أن يكون للإمام أبناء ليسوا بأئمّة ، ولا يخلو زمان من إمام إمّا ظاهر وإمّا مستور ، كما لا يخلو زمان من نور نهار وظلمة ليل لم يزل العالم هكذا ولا يزال ، وطريقهم التأليف بين أقوال الحكماء وأقوال أهل الشرائع فيما يمكن أن يؤلّف بينهما ، وأمّا تعيين الأئمّة فقد حكينا عنهم فيما تقدّم . وهؤلاء كما ترى لا حجّة لهم فيما يدّعونه في هذه المقامات

--> ( 1 ) أو عن دعوته - بعض نسخ قواعد العقائد . ( 2 ) اي الدعوة لا بدّ أن تكون ظاهرة مع خفائه . وحاصل الكلام جواز خفاء دعوته مع ظهوره وعدم جواز خفاء دعوته مع خفائه عليه السّلام بنفسه ؛ لأنّ إتمام الحجّة على اللّه واجب ولا يتمّ مع خفائه وخفاء دعوته أو العكس فالحجّة قائمة . هذا وأمّا تصور خفائه وظهور الدعوة فبأن يقال : إنّه عليه السّلام يجعل أفئدة من الناس تهوي إليه بحيث يدعونه سرّا وعلانية ، أو إنّه يجعل ألسنة الناس معترفة به ، أو إنّه يظهر دعوته بنصب النوّاب عامّا أو خاصّا ، أو إنّه يأتي بإلقاء الخلاف المجمعين على الحكم المخالف للواقع كذا في بعض الحواشي . قلت : إنّ الإسماعيلية الباطنية خلطوا الحقّ بالباطل ، وفي عقائدهم اختلط الحابل بالنابل ، كما سيشير إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : وطريقهم التأليف بين أقوال الحكماء وأقوال أهل الشرائع فيما يمكن أن يؤلّف بينهما . وكما يظهر ذلك من كتاب رسائل إخوان الصفا ، وهو من تأليفهم . والجدير بالذكر أنّ نسبة أكثر فرق الإسماعيلية كالقرامطة والخرمية والبابكية وغيرها إلى الشيعة كما فعله ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس ، ص 103 - 105 من الأكاذيب والمختلقات ، فإنّهم يباينونهم في الأساسيات ، ولا شكّ أنّ عقائد القرامطة من الكفريات المأخوذة من المجوس ، وقد ألصق أكثر تلك الفرق إلى الشيعة أرباب كتب الملل والنحل كسائر الفرق المنحوتة التي ألصقوها بهم كذبا واختلافا . ( 3 ) ويدعون - خ : ( آ ) .